البغدادي

231

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إذا الله جازى أهل لؤم بذلّة * فجازى بني العجلان رهط ابن مقبل فقال عمر : إن كان مظلوما استجيب له ، وإن لم يكن مظلوما لم يستجب له . قالوا : وقد قال أيضا : ( الطويل ) قبيلته لا يغدرون بذمّة * ولا يظلمون النّاس حبّة خردل فقال عمر : ليت آل الخطاب كذلك ! قالوا : فإنّه قال : ولا يردون الماء إلّا عشيّة * إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل فقال عمر : ذلك أقلّ للزحام « 1 » ! قالوا : فإنّه قال : تعاف الكلاب الضّاريات لحومهم * وتأكل من كعب بن عوف ونهشل فقال عمر : يكفي ضياعا من تأكل الكلاب لحمه ! قالوا : فإنّه قال : وما سمّي العجلان إلّا لقولهم * خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل فقال عمر : كلّنا عبد ، وخير القوم خادمهم ! قال تميم : فسله يا أمير المؤمنين عن قوله : أولئك إخوان اللّعين وأسرة ال * هجين ورهط الواهن المتذلّل فقال عمر : أمّا هذا فلا أعذرك عليه ! فحبسه ، وقيل جلده . قال صاحب زهر الآداب « 2 » : « كان بنو العجلان يفخرون بهذا الاسم ، إذ كان عبد الله بن كعب جدّهم إنّما سمي العجلان لتعجيله القرى للضيفان : وذلك أن حيّا من طيّىء نزلوا به فبعث إليهم بقراهم عبدا له ، وقال له : اعجل عليهم . ففعل العبد فأعتقه لعجلته ؛ فقال القوم : ما ينبغي أن يسمّى إلّا العجلان . فسمّي بذلك فكان شرفا لهم ؛ حتّى قال النّجاشيّ هذا الشعر فصار الرجل إذا سئل عن نسبه قال : كعبيّ . ويرغب عن العجلان » .

--> ( 1 ) في العمدة 1 / 52 : « ذلك أقل للسكاك ، يعني الزحام » . والبيت الرابع للنجاشي الحارثي في لسان العرب ( عيف ) . والخامس للنجاشي في تاج العروس ( عجل ) . وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب ص 431 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 238 . ( 2 ) زهر الآداب 1 / 54 .